الموارد المائية الجوفية
تلعب الموارد المائية الجوفية في الجزائر دورًا حاسمًا في إدارة المياه، خاصة في بلد تتسم ظروفه المناخية بالقسوة.
الخصائص الإقليمية
تختلف هذه الموارد بين الشمال الذي يتميز بمناخ متوسطي، والجنوب الذي هو في معظمه صحراوي.
الوضع في الشمال والجنوب
تعتبر الموارد المائية الجوفية، في شمال البلاد، محدودة مقارنة بالاحتياجات الهائلة والمتزايدة، سواء للاستخدام المنزلي أو الزراعي أو الصناعي. أما في الجنوب، فإن وضع الموارد المائية الجوفية معكوس، حيث توجد أكبر الاحتياطيات في النظام المائي للصحراء الشمالية المشتركة بين الجزائر وليبيا وتونس. وتُعد احتياطيات المياه في الجنوب هائلة لكنها غير متجددة، وتتواجد في تكوين “الطبقة القارية المتداخلة” و”المركب الطرفي”. أخيرًا، هناك طبقات المياه الجوفية في مناطق أقصى الجنوب، والتي تُعرف بطبقات “التدفق التحتي”، وتحتل سهوب الأودية، وهي محدودة الامتداد، ومواردها ضعيفة نسبيًا وتعتمد كليًا على التساقط الأمطار.
الطبقات المائية
تتواجد المياه في تكوينات مثل الطبقة القارية المتداخلة والمركب الطرفي، بالإضافة إلى طبقات التدفق التحتي.
تعبئة الموارد المائية الجوفية لمختلف المستفيدين
يتم تعبئة الموارد المائية الجوفية لصالح مختلف المستخدمين عبر مجموعة من الإجراءات:
برنامج تنموي قطاعي
يتم تنفيذه من خلال برامج مركزية ولا مركزية، ويرتكز على عدد من عمليات إنجاز وتجهيز وإعادة تأهيل الآبار. في هذا الإطار، ومن اجل تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب للولايات المتأثرة بالشح المائي، أطلق قطاع الموارد المائية منذ عام 2021 عدة برامج طارئًة لتعبئة المياه الجوفية، لتعويض الانخفاض الكبير في احتياطيات بعض السدود.
الإجراءات الخاصة
نُفذت في مناطق الجنوب والهضاب العليا، وتتمثل في استغلال موارد النظام المائي للصحراء الشمالية (الطبقة الألبية) عبر أربعة (4) مشاريع نقل كبرى توفر في النهاية 500 مليون م³ سنويًا:
- نقل مياه واد الناموس (ولاية بشار) نحو بشار، القنادسة، وسهل العبادلة: يهدف المشروع إلى نقل المياه الجوفية من حقل جلب مياه واد الناموس لتوفير الماء الصالح للشرب لمدن بشار والقنادسة والعبادلة والتجمعات الواقعة على مسار النقل، بالإضافة إلى منطقة العبادلة.
- نقل مياه غرداية نحو المسيلة، بوسعادة، بسكرة، باتنة: يهدف المشروع إلى نقل المياه الجوفية لتوفير مياه الشرب والري (الدراسة قيد الإنجاز).
- نقل مياه غرداية نحو الجلفة-تيارت والمسيلة: تهدف الدراسة إلى نقل كمية من المياه الجوفية المسحوبة من منطقة التجميع نحو مدن الهضاب العليا، وهي: الجلفة، عين وسارة، الرشايقة، بوسعادة، بالإضافة إلى المناطق الواقعة جنوب المسيلة.
- إنجاز نظام لنقل مياه الطبقة الألبية (منطقة أدرار) نحو تندوف: الأهداف المتوقعة من هذا النقل هي، من جهة، تلبية احتياجات المياه لتطوير النشاط المعدني في غار جبيلات، ومن جهة أخرى، تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لمدينة تندوف، نظرًا لإمكانيات المنطقة المحدودة جدًا من المياه الجوفية. ولتحقيق ذلك، ستُجرى دراسة للنقل، مدعمة مسبقًا بحفر آبار استكشافية.
التصاريح وحفر الآبار
أمّا بخصوص طلبات حفر الآبار المقدمة من طرف الصناعيين والفلاحين، تجدر الإشارة إلى أنه منذ إنشاء الشباك الوحيد على مستوى الولايات بموجب المنشور الوزاري رقم 1228/MRESH المؤرخ في 09/12/2021، زادت من وتيرة منح تراخيص الحفر زيادة كبيرة وبارزة.